الشيخ السبحاني
12
في ظل أصول الاسلام
كما هو الحال في العقيدة النصرانية التي لا يستطيع المتديّن بها أن يفسر مسألة التثليث والأقانيم الثلاثة فيها . فالعقيدة الإسلامية في خالق الكون والإنسان تتمثّل في سورة التوحيد : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . وكان الإسلام ولا يزال يقنع من المسلم في مجال الاعتقاد ، بهذا القدر ، ولم يُلزم الوحيُ ولا العقلُ أحداً بالغور في المسائل العقلية الفلسفية ، ولم يجعل الإيمان دائراً مدارها أبداً . وأمّا يسر التكاليف وسهولة الشريعة فحدّث عنهما ولا حرج ، وقد أشار إليها الكتاب العزيز بقوله : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبلُ » « 1 » . « مَا يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » . « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ » « 3 » . « رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا » « 4 » .
--> ( 1 ) . الحجّ : 78 . ( 2 ) . المائدة : 6 . ( 3 ) . البقرة : 185 . ( 4 ) . البقرة : 286 .